محمد بن جرير الطبري

145

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وكفرهم به ، وتكذيبهم رسوله ، وجحدهم نبوته ، وإنكارهم ما أتاهم به من عند الله أنه حق من عنده . القول في تأويل قوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ قال أبو جعفر : والخاسرون جمع الخاسر ، والخاسرون : الناقصون أنفسهم حظوظها بمعصيتهم الله من رحمته ، كما يخسر الرجل في تجارته بأن يوضع من رأس ماله في بيعه . فكذلك الكافر والمنافق خسر بحرمان الله إياه رحمته التي خلقها لعباده في القيامة أحوج ما كان إلى رحمته ، يقال منه : خسر الرجل يخسر خسرا وخسرانا وخسارا ، كما قال جرير بن عطية : إن سليطا في الخسار إنه * أولاد قوم خلقوا أقنه يعني بقوله في الخسار : أي فيما يوكسهم حظوظهم من الشرف والكرم . وقد قيل : إن معنى أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أولئك هم الهالكون . وقد يجوز أن يكون قائل ذلك أراد ما قلنا من هلاك الذي وصف الله صفته بالصفة التي وصفه بها في هذه الآية بحرمان الله إياه ما حرمه من رحمته بمعصيته إياه وكفره به . فحمل تأويل الكلام على معناه دون البيان عن تأويل عين الكلمة بعينها ، فإن أهل التأويل ربما فعلوا ذلك لعلل كثيرة تدعوهم إليه . وقال بعضهم في ذلك بما : حدثت به عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإِسلام من اسم مثل " خاسر " ، فإنما يعني به الكفر ، وما نسبه إلى أهل الإِسلام فإنما يعني به الذنب . القول في تأويل قوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم بما : حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ يقول : لم تكونوا شيء فخلقكم ثم يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة . وحدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأَحوص ، عن عبد الله في قوله : أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ قال : هي كالتي في البقرة : كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ وحدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا عبثر ، قال : حدثنا حصين عن أبي مالك في قوله : أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ قال : خلقتنا ولم نكن شيء ، ثم أمتنا ، ثم أحييتنا . وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم ، عن حصين ، عن أبي مالك في قوله : أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ قال : كانوا أمواتا فأحياهم الله ، ثم أماتهم ، ثم أحياهم . وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ قال : لم تكونوا شيء حين خلقكم ، ثم يميتكم الموتة الحق ، ثم يحييكم . وقوله : أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ مثلها . وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج عن ابن جريج قال : حدثني عطاء الخراساني ، عن ابن عباس قال :